مناع القطان
82
نزول القرآن على سبعة أحرف
وأبو سلمة لم يلق ابن مسعود ، وابنه سلمة ليس ممن يحتج به ، وهذا الحديث مجتمع على ضعفه من جهة إسناده ، وقد ردّه قوم من أهل النظر ، منهم أحمد ابن أبي عمران « 1 » ، فيما سمعه الطحاوي منه قال : من قال في تأويل السبعة الأحرف هذا القول فتأويله فاسد ، لأنه محال أن يكون الحرف منها حراما لا ما سواه ، أو يكون حلالا لا ما سواه ، لأنه لا يجوز أن يكون القرآن يقرأ على أنه حلال كله ، أو حرام كله ، أو أمثال كله ، قال أبو عمر : ويرويه اللّيث « 2 » عن عقيل « 3 » ، عن ابن شهاب عن سلمة بن أبي سلمة عن أبيه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مرسلا » « 4 » . وما روى عن أبي قلابة ، قال فيه الشيخ أحمد شاكر : هذا حديث مرسل ، فلا تقوم به حجّة « 5 » . وسائر ما روى في هذا الباب لا يخرج عن أن يكون بيانا لأسماء اللّه تعالى التي وردت في مواضع متعددة من القرآن ، أو تأويلا للحديث بحمله على أنواع من العلوم دون سند أو دليل بتكلف وتمحل . وظاهر الأحاديث يدل على أن المراد بالأحرف السبعة أن الكلمة تقرأ على وجهين أو ثلاثة إلى سبعة توسعة للأمة ، والشيء الواحد لا يكون حلالا وحراما في آية واحدة ، والتوسعة لم تقع في تحريم حلال ، ولا تحليل حرام ، ولا في تغيير شئ من الوجوه والمعاني المذكورة .
--> ( 1 ) هو أحمد بن أبي عمران ، أبو جعفر ، الفقيه الحنفي ، قاضى الديار المصرية - ت 280 ه ( شذرات الذهب 2 / 175 ) . ( 2 ) اللّيث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي ، أبو الحارث المصري ، الحافظ ، إمام أهل مصر في عصره حديثا وفقها - ت 175 ه ( وفيات الأعيان 1 / 454 ، تهذيب التهذيب 8 / 459 ) . ( 3 ) عقيل بن خالد بن عقيل الأيلى أبو خالد مولى عثمان من حفّاظ الحديث - ت 141 ه ( تهذيب التهذيب 7 / 255 ) . ( 4 ) انظر تفسير الطبري 1 / 68 ، والمرشد الوجيز ص 107 - 108 . ( 5 ) تفسير الطبري 1 / 69 .